الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
83
القواعد الفقهية
عدالة المسلم كما أشار إليه سابقا ، كما أن عدم قبول القاضي لقول من لا يخبر بالسبب فإنما هو بسبب اختلاف الفتاوى عندهم ، فالمتحصل منها حجية خبر العدل عنده على الإطلاق . فلنرجع إلى بيان مدرك القاعدة وما قيل أو يمكن ان يقال فيه ونقل الأدلة عليه : المقام الثاني في مدرك القاعدة يدل عليها الكتاب العزيز والسنة المستفيضة ، وبناء العقلاء . الأول : كتاب اللَّه أقوى ما يدل عليه هو آية النبأ ، قال اللَّه تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » « 1 » وقد ذكرنا في مباحث خبر الواحد من الأصول انه يمكن الاعتماد على دلالة الآية باعتبار مفهوم الوصف في أمثال المقام ، مما يكون ظاهره الاحتراز بالوصف عن غيره ، ولذا إذا عرضنا الآية على أهل العرف وقلنا إن الفاسق لا يقبل خبره يفهمون منه ان خبر العدل مقبول . وما قد يقال إن ذكر عنوان « الفاسق » هنا انما هو لبيان فسق الوليد وكفى بذلك فائدة في ذكر الوصف ، فاسد جدا ، مخالف لما يفهم منه عرفا . أضف إلى ذلك ان الآية لا تقصد بيان قضية خاصة بل مفادها حكم عام وقانون كلي بالنسبة إلى المؤمنين كلهم في جميع الموارد ، ولذا يقول « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ . » .
--> « 1 » الحجرات : 5 .